أحمد بن علي القلقشندي
192
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
مفصول ، فيكتب نحو جاء فلان بن فلان ، أو فلانة بنة فلان بغير ألف في ابن وابنة . ولا فرق في ذلك بين أن يكون العلمان اسمين ، نحو هذا أحمد بن عمر أو كنيتين ، نحو : هذا أبو بكر بن أبي عبد اللَّه ، أو لقبين ، نحو : هذا نبت بن بطة ، أو اسما وكنية ، نحو : هذا زيد بن أبي قحافة ، أو لقبا واسما ، نحو : هذا أنف الناقة بن زيد ، أو كنية ولقبا ، نحو : هذا أبو الحارث بن نبت ، أو لقبا وكنية ، نحو : هذا بدر الدين بن أبي بكر . فهذه سبع صور تسقط فيها الألف من ابن ولا تسقط فيما عداها ، فلو قلت هذا زيد ابنك ، وابن أخيك ، وابن عمك ، ونحو ذلك ، مما ليس صفة ( 1 ) بين علمين ، أثبتّ فيه الألف ، وكذلك إذا كان خبرا كقولك : أظنّ زيدا ابن عمرو ، وكأنّ بكرا ابن خالد ، وإن زيدا ابن عمرو ، فتثبت الألف في الجميع . ومنه في القرآن الكريم : * ( وقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ الله وقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ الله ) * ( 2 ) كتبتا في المصحف بالألف ، فلو ثنيت الابن ، ألحقت فيه الألف صفة كان أو خبرا ، فتكتب : قال عبد اللَّه ، وزيد ابنا محمد كذا وكذا ؛ وأظنّ عبد اللَّه وزيدا ابني محمد فعلا كذا بالألف . وكذلك إذا ذكرت ابنا بغير اسم ، فتكتب : جاء ابن عبد اللَّه بالألف أيضا - وحكم ابنة مؤنثا في جميع ما ذكر حكم الابن ، تقول : جاءت هند بنة قيس ، فتحذف الألف ، وشرط الأستاذ أبو الحسن بن عصفور أن يكون مذكَّرا فلا تسقط من ابنة . ونقل أحمد بن يحيى عن أصحاب الكسائيّ : أنه متى كان منسوبا إلى اسم أبيه أو أمّه أو كنية أبيه وأمّه وكان نعتا ، حذفوا الألف فلم يجزه في غير الاسم والكنية في الأب والأم . قال : وأما الكسائيّ فقال : إذا أضفت إلى اسم أبيه أو كنية أبيه ، وكانت الكنية معروفا بها كما يعرف باسمه ، جاز الحذف ، لأن القياس عنده الإثبات
--> ( 1 ) في الأصل « مما ليس له صيغة » وفي الضوء « مما ليس بين علمين » والسياق يقتضي ما أثبتناه . ( هامش الطبعة الأميرية 3 / 192 ) . ( 2 ) سورة التوبة / 30 .